الشيخ عزيز الله عطاردي
161
مسند الإمام العسكري ( ع )
العوام عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره فلم يلبث أن مرّ بخبّاز فتغفّله فأخذ من دكّانه رغيفين مسارقة ، فتعجّبت منه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معاملة ، ثمّ مرّ بعده بصاحب رمّان فما زال به حتّى تغفّله فأخذ من عنده رمّانتين مسارقة ، فتعجّبت منه ، ثمّ قلت في نفسي : لعلّه معاملة . ثمّ أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ، ثمّ لم أزل أتبعه حتّى مرّ بمريض فوضع الرّغيفين والرّمّانتين ومن بين يديه ومضى ، وتبعته حتّى استقرّ في بقعة من الصحراء ، فقلت له : يا عبد اللّه لقد سمعت بك وأحببت لقاءك ، فلقيتك ولكنّي رأيت منك ما شغل قلبي ! وإنّي سائلك عنه ليزول به شغل قلبي . قال : ما هو ؟ قلت : رأيتك مررت بخبّاز وسرقت منه رغيفين ، ثمّ بصاحب الرّمان وسرقت منه رمّانتين ! قال : فقال لي : قبل كلّ شيء حدّثني من أنت ؟ قلت : رجل من ولد آدم عليه السلام من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . قال : حدّثني من أنت ؟ قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة . قال : لعلّك جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليهم . قلت : بلى . فقال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت وبه وتركك علم جدّك وأبيك لئلّا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح عليه فاعله ؟ قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللّه ! قلت : وما الّذي جهلت منه ؟ قال : قول اللّه عزّ وجلّ : « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها » وإنّي لمّا سرقت الرّغيفين كانت سيّئتين ولمّا سرقت الرّمّانتين كانت سيّئتين فهذه أربع سيّئات . فلمّا تصدّقت بكلّ [ واحد ] منهما كان لي [ بها ] أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع بأربع سيّئات بقي لي ستّ وثلاثون حسنة . قلت : ثكلتك امّك ! أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت أنّه عزّ وجلّ يقول : « إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » إنّك لمّا سرقت رغيفين كانت سيّئتين ولمّا سرقت رمّانتين كانت أيضا